الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

142

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

لو زوّج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة ( مسألة 2 ) : لو زوّج ابنه الصغير بابنة أخيه الصغيرة ، ثمّ أرضعت جدّتهما من طرف الأب أو الامّ أحدهما - وذلك فيما إذا تزوّج الأخوان الأختين - انفسخ نكاحهما ؛ لأنّ المرتضع إن كان هو الذكر ، فإن أرضعته جدّته من طرف الأب صار عمّاً لزوجته ، وإن أرضعته جدّته من طرف الامّ صار خالًا لزوجته ، وإن كان هو الأنثى ، صارت هي عمّة لزوجها على الأوّل وخالة له على الثاني ، فبطل النكاح على أيّ حال . أقول : هذه المسألة في الواقع من فروع المسألة السابقة ، وهي فرض نادر ، ولكنّها وأمثالها لتقوية الذهن وتشحيذه في مسائل المحرّمات بالرضاع . وحاصلها : أنّه إذا كان هناك أخوان هما زيد وعمرو ، فتزوّجا أختين هما فاطمة وزينب ، وكلّ واحد منهما صار صاحب ولد ، ثمّ تزوّج ابن زيد الصغير ابنة عمرو الصغيرة بولاية أبيهما ، ثمّ أرضعت الجدّة للأب الصغير والصغيرة سبطها ، صار الصغير كالأخ للزوجين الكبيرين ، والمفروض أنّهما أخوان ، فلا يجوز تزويجها بابنة أخيه ؛ لأنّه عمّ لها ، والصغيرة كالأخت للزوجين الكبيرين ، فتكون بمنزلة العمّة لزوجها الصغير ، فلا يصحّ نكاحها ، فينفسخ . وأمّا إن أرضعت الجدّة من طرف الامّ ، فإن كان المرتضع هو الصغير ، صار كالأخ للزوجتين الكبيرتين المفروض أنّهما أختان ، فلا يجوز له التزويج بالصغيرة التي هي بنت أخته ؛ لأنّه خالها . وإن كان المرتضع هو الصغيرة تصير اختاً للزوجتين ، فلا يجوز نكاح ابن أخيها لها ؛ لأنّها خالته . فعلى كلّ تقدير ينفسخ نكاح الصغيرين ، ويحرمان حرمة أبدية ؛ لدخول أحدهما تحت عنوان بَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْاخْتِ . إن قلت : إنّ نكاح امّ المرتضع أيضاً يبطل ؛ لدخولها في مسألة « لا ينكح